العالم : عمر الخيام (1040-1131م)
عالِمٌ وشاعرٌ مسلمٌ، ولدَ فِي نيسابور، والخيّام هو لقب والده، حيث كان يعملُ فِي صنعِ الخيام، وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة. وكان أثناء صباه يدرسُ مع صديقيْن حميميْن، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان. فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك (الطوسي) فخصّ عمر بن الخيّام عندها بمائتيْن وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام. وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافِي للتفكير بأمور وأسرار الحياة، بعد أن توفّرت له أسباب المعيش. كان شاعرٌ حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين. عمر الخيام بين فكّي التاريخ: من أبرز حوادث التزوير في التاريخ أن معظم الناس يقولون بأنّ الخيام لم يكن إلا شاعرًا، والصحيح أنه كان من أكبر علماء الرياضيات فِي عصرِهِ، واشتُهر بالجبرِ واشتغلَ فِي تحديدِ التقويمِ السنوي للسلطان ملكشاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلَى يومِنا هذا. وهو أوّل منِ اخترعَ طريقةَ حساب المثلثات ومعادلات جبرية منَ الدرجةِ الثالثة بواسطة قطع المخروط. وقد وضع الخيام تقويمًا سنويًّا أدقّ منَ التقويمِ السنوي الذي نعملُ به اليوم. و قد فسّرَ البعضُ فلسفته وتصوّفه عَلَى أنّه إلحاد وزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات؛ لأنّ القلوبَ أحبّتها وحفظتها من الضياع، غير أن الخيامَ كان عالمًا عبقريًّا وملمًّا ومبدعًا أكثر بكثير من كونه شاعرًا. وضياعُ كتبه في الرياضيات والفلسفة حرمَ الإنسانيةَ منَ الاستفادةِ منَ الاطلاع عَلَى ما وضعَهُ في علومِ الجبر والرياضيات. ومن جهةٍ أخرى تَمّ الكشفُ عن جزءٍ بسيطٍ فقط من عبقريتِه، من خلال ما تبقى لنا من رباعياتِهِ، وتعتبرُ تهمة الإلحاد والزندقة من المسائل الجدلية في التاريخ الإسلامي، ففِي حين أن هذه التهمةَ أثبتها فريقٌ كبيرٌ منَ النّاسِ عَلَى الخيّامِ إلا أن هناك فريقًا كبيرًا آخرَ يقرّ له بأنّه ماتَ عَلَى الإسلامِ.